القرطبي
222
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بساتين واحدها حديقة . قال الكلبي : وكل شئ أحيط عليه من نخيل أو شجر فهو حديقة ، وما لم يحط عليه فليس بحديقة . " غلبا " عظاما شجرها ، يقال : شجرة غلباء ، ويقال للأسد : الأغلب ، لأنه مصمت العنق ، لا يلتفت إلا جميعا ، قال العجاج : ما زلت يوم البين ألوي صلبي * والرأس حتى صرت مثل الأغلب ورجل أغلب بين الغلب إذا كان غليظ الرقبة . والأصل في الوصف بالغلب : الرقاب فاستعير ، قال قال عمرو بن معدي كرب : يمشي بها غلب الرقاب كأنهم * بزل كسين من الكحيل جلالا ( 1 ) وحديقة غلباء : ملتفة وحدائق غلب . واغلولب العشب : بلغ والتف البعض بالبعض . قال ابن عباس : الغلب : جمع أغلب وغلباء وهي الغلاظ . وعنه أيضا الطوال . قتادة وابن زيد : الغلب : النخل الكرام . وعن ابن زيد أيضا وعكرمة : عظام الأوساط والجذوع . مجاهد : ملتفة . " وفاكهة " أي ما تأكله الناس من ثمار الأشجار كالتين والخوخ وغيرهما " وأبا " هو ما تأكله البهائم من العشب ، قال ابن عباس والحسن : الأب : كل ما أنبتت الأرض ، مما لا يأكله الناس ، ما يأكله الآدميون هو الحصيد ، ومنه قول الشاعر في مدح النبي صلى الله عليه وسلم : له دعوة ميمونة ريحها الصبا * بها ينبت الله الحصيدة والابا وقيل : إنما سمي أبا ، لأنه يؤب أي يؤم وينتجع . والأب والام : أخوان ، قال : جذمنا قيس ونجد دارنا * ولنا الأب به والمكرع ( 2 ) وقال الضحاك : والأب : كل شئ ينبت على وجه الأرض . وكذا قال أبو رزين : هو النبات . يدل عليه قول ابن عباس قال : الأب : ما تنبت الأرض مما يأكل الناس والانعام . * *
--> ( 1 ) الكحيل : نوع من القطران تطلى به الإبل للجرب ولا يستعمل إلا مصغرا . وجل الدابة : الذي تلبسه لتصان به والجمع جلال وأجلال . ( 2 ) الجذم ( بكسر الجيم ) : الأصل . والمكرع : مفعل من الكرع أراد به الماء الصالح للشرب .